Friday, May 18, 2012
 

The National Conference of the Libyan Opposition
من أجل إنهاء الإستبداد وترسيخ الشرعية الدستورية والديمقراطية

 2011 مقالات تحديات في مواجهة الامال
 

تحديات في مواجهة الآمال

بقلم : عبد المنصف البوري


في هذه العجالة وجدت نفسي اكتب رغم أننى وددت ألا اكتب بعد توقف دام شهور، ولكن كان لزاما عليّ  أن أعبر عن موقف ورأى شخصي بحت حول طبيعة الأوضاع في الوطن الغالي.  

في هذه المرحلة شديدة الحساسية والأهمية في المواجهة  والصراع ضد سلطة القذافى وأزلامه، تقفز على السطح تحديات تواجه السلم الإجتماعي وتهدد اللحمة الوطنية والنسيج الإجتماعي وتريد أن تعصف بكل الآمال والأماني في بناء ليبيا الحديثة، هذا الحلم الذي ظل يراود أكثر من جيل ويطمح للوصول به إلى اللحظة الحاسمة التي يبدأ معها التغيير، عندما اندلعت هذه الثورة الشبابية  زاد التفاؤل والتوقعات بإمكانية هزيمة الإستبداد والدكتاتورية بصورة سريعة وهذا ما حدث في البداية حيث تسارعت الإنتصارات على خط المواجهة الشرقي غير أن السيولة النقدية المتوفرة للقذافى والتواطؤ من بعض دول الجوار العربية  والإفريقية ساعد على إستمرار المواجهات العسكرية وإشتدادها وسقوط الآلاف من الضحايا والشهداء والجرحى والمعوقين، وعندما طالت أمد هذه المواجهات شهرا بعد شهر وزادت معها معاناة الناس في العديد من المدن بما فيها المدن المحررة، بدأت تطفح على السطح الكثير من السلبيات ومع أن مظاهر هذه  السلبيات كانت موجودة منذ البداية فقد تم غض الطرف عنها وعدم التعامل معها بجدية وبفاعلية حتى بدأت الآن تلقي ليس بظلالها فقط وإنما بافرازاتها السلبية وغير الصحية في مرحلة حرجة جدا من معركة تحرير كامل تراب الوطن .

في البداية تغاضى الجميع على ضعف الأداء الاعلامى والعسكري والسياسي للمجلس الانتقالي الذي جرى تصحيح مساراته فيما بعد إلى حد ما، لكن المظاهر السلبية الأخرى ومنها المناكفة السياسية التي ظلت قائمة تطفو على السطح أحيانا  وتتوارى أحيانا أخرى قد انعكست  على الأداء وعلى عدم توحيد  الخطاب الإعلامى والسياسي والعسكري في أكثر من صورة، غير أن الأمر الأكثر حساسية كان ظهور وتعدد الكتائب المسلحة لكل من هب ودب ونهم كل منها للحصول على السلاح ولا اعرف السبب وراء ذلك هل هو لتأكيد قوتها ووجودها أم لتأكيد سطوتها وفرض "أجندتها" إذا وجدت ؟ وإذا أضفنا إلى ذلك انتشار السلاح  بشكل كبير في أيدى الأفراد والمجموعات التي أصبحت تستخدمه في المسيرات والأفراح والمناسبات  أو حتى في غير المناسبات وفي كثيرمن الأحيان بطريقة استعراضية  حتى يكاد يخيل للمرء عند سماع الطلقات النارية أنه  في الصفوف الأمامية للجبهة أو وسط المعارك مع الثوار. في الحقيقة هذه الصورة لا تبدو حضارية من وجهة نظري الخاصة ، وكأننا في الوقت الذي نسعى فيه للتخلص من أساليب عسكرة ومليشيات القذافى  نجد أنفسنا نقع في مليشيات تسمت بمسمَّيات أخري .

قد نتفهم ظهور هذه المليشيات المسلحة  في بداية الثورة كأمر طبيعي فرضته ظروف بديات الثورة،  ولكن استمرار المليشيات بدون تنظيم أو انطوائها تحت إدارة عسكرية مركزية  موحدة قد يدفع أطرافا منها  إلى التفرد بأعمال لايمكن إدراجها  في إطار القانون أو التوافق المجتمعي .

إن الأحداث الأخيرة التي كانت ومازالت تجرى في بنغازي لا تدلل على وجود سلطة ضبط وربط حيال الوقائع اليومية، كما أنها تثبت أن حالة من الإرباك والفوضى والتسيب هي العنوان الرئيسي المسيطر على مجريات الأمور، هذه الحالة إذا استمرت على هذا النحو، بدون حلول فورية، فقد تقود إلى مالا يحمد عقباه، وهو ما نخشاه ونحذر منه.  نحن نعيش في القرن الواحد والعشرين بعقلية القبيلة التي لا تريد أن تنصهر في بوتقة مجتمع مدنى واحد وعلى الجانب الأخر ما لم  ترتقي كل شرائح المجتمع ومكوناته المدنية  والقبلية إلى مستوى الإستماتة في المحافظة على اللحمة الوطنية  وعدم السماح بتفتيتها وهدم بنيانها مهما كانت الأحداث العارضة التي تقع بفعل تصرفات ربما تكون فردية غير مسئولة هنا أو هناك، فإن الأمور قد تتجه إلى منزلق خطير.

إن الأوضاع  القائمة الآن تقتضى من  الجميع  المطالبة بمعالجة صارمة من الجهات القضائية والقانونية، وتقتضى أيضا التأكيد على المصير الواحد لكل  شعبنا  وأن المساس بالوحدة الوطنية  يعنى  المساس بثوابت الوطن الواحد الذي هب في كل بقعة من أجل التغيير .

المجتمع المدني الذي نتوق إليه ونسعى إلى تأسيسه لن يعتمد على المظاهر العسكرية للمليشيات ولا على التدافع القبلي الذي ما فتئ  يلاحقنا من حقبة إلى أخرى ومن عهد إلى أخر، بل يعتمد أولا وأخيرا على سيادة القانون فوق الجميع وإحترامه من قبل الجميع. 



     
أضف تعليق
قيم هذه المقالة
  تعليقات



     



   
صحف دولية: الناتو: نرصد تحركات القذافي  | السفير الليبي ابراهيم قرادة يقدم استقالته  | ليبيا.. معطيات في المرحلة الانتقالية، تحليل ورأي | محاولة لاختطاف الاستاد ابراهيم قرادة  | تحديات في مواجهة الامال | اسقطك الرسول يا قدافي..فتحي الفاضلي | حب الوطن فى رائحة البارود | مصراتة ..ملحمة الفداء
 
Login