
لقاء مع الأمير السيد محمد الحسن الرضا السنوسي
أجرته: نداء صبري عياد
فى اطار الجهد الاعلامى والثقافى الذى تقوم به مؤسسة المنار فى اوساط الجالية الليبية فى العديد من بقاع العالم ، والذى يعد لبنة اضافية لتكامل العمل الوطنى وتظافر مختلف الجهود لتقريب يوم الخلاص من الحكم الفردى الاستبدادى ، التقت مراسلة موقع المؤتمر الوطنى الالكترونى السيدة نداء صبرى عياد بالسيد الامير محمد حسن الرضا، فى حوار حول هذا الشريط الوثائقى ومجمل الاوضاع والليبية .
لقد شاهدنا وتابعنا عرض الشريط الوثائقي "رعد الخريف" الذي عرض بنجاح في عدة عواصم اوربية والولايات المتحده ألأمريكية فبالإضافة الى قضية التوثيق التي قام بها هذا الفلم ، ما هو الصدى الذي يتوقع السيد الأمير تحقيقه من هذا الشريط ؟
| "إن ذاكرة الأمة يستحيل طمسها أو إغتصابها ، فهي حية متجددة عبر أجيالها" |
الشريط وكما تعلمون تم إنتاجه من قبل مؤسسة المنار ، وهي مؤسسة ثقافية تعمل بقدر الإمكان على توثيق مرحلة الجهاد وبناء دولة الإستقلال ، والتعريف برجالات الدولة الذين أسهموا بجهدهم المتميز والحكيم في بناء هذه الدولة ، ولقد سميت المؤسسة على " قصر المنار " تواصلا معه كرمز تاريخي ، حيت شهد هذا القصر وكما تعلمون بداية انطلاق الدولة الليبية بإعلان استقلالها في 24 ديسمبر 1951م ، كما يعتبر البناء الأساس لإنطلاق النهضة التعليمية الحديثة في ليبيا ، إذ كان اللبنة الأولى في انطلاق التعليم الجامعي بعد أن تبرع به الملك الراحل سيدي محمد إدريس السنوسي ليكون النواة الأولى للجامعة الليبية التي تأسست بعد الإستقلال .
| "الشريط رغم تواضعه هو رسالة الى الزمرة الغاصبة ولمن يسير في ركبها" |
والشريط كما شاهدتم هو توثيق مختزل لضيق المساحة الزمنية لتاريخ ليبيا فهو عبارة عن إشارات لمرحلة الجهاد ضد المستعمر الإيطالي ، وإشارات لحركة الجهاد والنضال السياسي من أجل الإستقلال ، وبناء الدولة الدستورية وجوانب من الحياة الدستورية التي عاشتها في كنف الملكية الدستورية ، الى لحظات إغتصابها من قبل الإنقلابيين وتعرية جرائمهم .
الشريط رغم تواضعه هو رسالة الى الزمرة الغاصبة ولمن يسير في ركبها ، إن ذاكرة الأمة يستحيل طمسها أو إغتصابها ، فهي حية متجددة عبر أجيالها ، وما نطمح الي تحقيقه هو تواصل الوعي عبر ذاكرة الأمة من جيل الى جيل ، ولذلك فإن الشريط يخاطب الجيل الجديد الذي لم يعش مرحلة ولا دة دولة الإستقلال .
نعلم جميعا أن الشرعية الدستورية في ليبيا أستبدلت بسلطة إنقلابية غير شرعية في أول سبتمبر 1969م فما رأيكم في الحوارات التي تشهدها الساحة السياسية الليبية في الآونة الأخيرة ؟
تصحيحا لما ورد بصدر صياغتكم للسؤال ، فإن الشرعية الدستورية في ليبيا لم يتم إستبدالها بسلطة أو شرعية أخرى ، وإنما تم إغتصابها بقوة السلاح من قبل زمرة عسكرية مغامرة أشبه ماتكون بعصابة مسلحة قامت بعملية السطو عليها ، ومن ثم فإننا نرحب بأي حوار يهدف الي تحقيق السبل لاسترداد هذه الشرعية ، ولا شك ان مثل هذه الحوارات الهادفة تعمق وتجذر الوعي بالمسألة الدستورية ، وبالشرعية الدستورية ومدلولاتها ، وهي في تقديرنا حالة صحية تعبر عن نضج الوعي السياسي في ساحة المعارضة الليبية بمختلف فصائلها وأطيافها .
إن دستور 1951م والذي تبنى المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية في دورتيه الأولى والثانية العودة اليه ، وأكدعلى شرعيته ، لا يلم به الكثير من الجيل الجديد بالرغم من توفر وسائل الإتصال العصرية ، هل هناك نصيحة لأنصار الشرعية الدستورية في هذا الإطار. ؟
| "الدستور وضع قبل ان تنشأ الدولة وقبل أن يعتلي الملك إدريس السنوسي رحمه الله عرش المملكة الليبية" |
لقد سبق لمؤسسة المنار وأن قامت بإعادة طبع دستور 1951م وبأعداد لا بأس بها ، كما أنه تم نشره على أكثر من رابط على شبكة المعلومات "الإنترنيت " ،كما قامت مؤسسة المنار ايضا بتوفير اعداد كبيرة من اعلام الاستقلال المجيد وتوزيعه على الليبيين ، وإن كان هناك موجب للنصيحة ، فإنني أنصح كافة أفراد الشعب الليبي بإلاطلاع على هذا الدستور والإلمام به ، لما يمثله من أهمية ، فهو الأساس الذي بنيت عليه الدولة وأنبثقت منه ، ولذا يجب علينا الإعتزاز به فضلا عن التمسك به ، لأنه لم يضعه فرد أوفئة متسلطة ، وإنما وضعته جمعية وطنية يمثل أعضائها نخبة الأمة وعقلائها ، الدستور وضع قبل ان تنشأ الدولة وقبل أن يعتلي الملك إدريس السنوسي رحمه الله عرش المملكة الليبية ، وهذا مايميزه عن بعض الدساتير الأخرى . فلا يد للسلطة فيه وإنما هو من وضع المشرّع المؤسّس للدولة .
إن المعاناة التي يعيشها الشعب الليبي تحت ظلم القذافي ولجانه وأجهزته الأمنية، فاقت كل التصورات ومازالت أوضاع الليبيين على مختلف الأصعدة في تفاقم مستمر ، كيف يرى السيد الأميرمستقبل ليبيا ؟
إننا لا نرى مستقبل لليبيا إلا ما رآه آباؤنا المؤسسون لها ، دولة في ظل الشرعية الدستورية ، ينعم فيها المواطن بحق المواطنة الفعلية التي تختزل كافة الحقوق ، في أمن ورفاهية ومسعى جاد للتنمية والتطور والنمو ، دولة موحدة تنصهر فيها كافة القبائل في جسد واحد هو جسد الأمة الليبية بكافة روافدها الحضارية والثقافية ، دولة محافظة على أصالتها متطلعة الى المعاصرة ، هذا هو المستقبل الذي نراه لدولتنا والذي نسعى بكل جهدنا لتحقيقه بمعية وتظافر كل الوطنيين الشرفاء من أجل الخروج من بوثقة هذه المعاناة ، ونسأل الله التوفيق .
لعبت الحركة السنوسية دورا متميزا في بناء الألفة والمؤاخاة بين القبائل الليبية تاريخيا ، ثم تمكن الملك إدريس السنوسي رحمه الله من نقل ليبيا من أرض محتلة الى دولة مستقلة ثم دولة موحدة ، والآن في ظل الفتن والإضطرابات التي يقف خلفها نظام القذافي ، كيف يمكن إعادة لحمة الصف الوطني بما يحافظ ويعزز وحدة ليبيا .؟
| "أن الملكية الدستورية هي أداة موحدة وليست مفرقة ، جمعت المتناقضات ولم تلعب عليها للفرقة" |
لا شك ان للحركة السنوسية دورا متميزا في تاريخ ليبيا الحديث والمعاصر، كحركة إصلاحية لها إمتداد في تاريخ الحركات النهضوية الإصلاحية ، التي شهدها العالم الإسلامي في القرن التاسع عشر ، وعلاوة على نهجها الدعوي والتربوي مثلت المظلة لكافة القبائل المكونة للشعب الليبي ، ولقد أستطاع الملك إدريس رحمه الله أن يصهر بحكمته وبواقعيته المتزنة كافة مكونات المجتمع الليبي في جسد الدولة ، ومن هنا نجد أن الملكية الدستورية هي أداة موحدة وليست مفرقة ، جمعت المتناقضات ولم تلعب عليها للفرقة ، الملك إدريس رحمه الله كرمز للملكية الدستورية كان يستمد شرعيته من الدستور الذي يمثل وحدة الأمة ، ولا مصلحة له في خلق بؤر التنافر والفتن ، هذه من صنيعة الزمرة الغاصبة للشرعية لأن إستمرار بقائها يتغدى من الفتن واللعب على المتناقضات وإحياء الفرقة ، بينما الوحدة والألفة بين أفراد المجتمع هي من دواعي الإستقرار الذي يقضي على بقاء الزمرة الغاصبة ، هي تعيش على كل ماهو غير شرعي ، لأن وجودها أصلا غير شرعي ، لقد سلب القذافي مفهوم الدولة من الشعب وجعله عاري من غطائه الشرعي ، ورسخ بدلا منه مفهوم العشيرة والقبيلة ليبث نعرات الفرقة والتمزق ، ومن ثم لكي نعيد لحمة الصف الوطني ونحافظ على وحدتنا ينبغي العمل على إسترداد الشرعية الدستورية التي هي رمز وحدة الأمة والدولة ، وإزالة كل ماهو غير شرعي ، فلابد من تجدير الوعي بخطاب إسترداد الشرعية الدستورية ، أي إعادة الدولة المختطفة .
في ضوء ظروف نشأتكم ، وفي إطار تميز تجربتكم في الحياة ، وفي كلمة أخيرة ، ماهي نصيحتكم إلى الأمة الليبية في هذه الأوقات التاريخية والظروف العصيبة التي يمربها وطننا الحبيب . ؟
| "إن من أعتاد على الجرم طيلة أربعون سنة لا يأتي منه إصلاح ، الإصلاح لا يأتي إلا من إنتفاضة الشعب" |
أدعوا الشعب الليبي أن يرسخ في وعيه ثقافة الرفض والأحتجاج لينتفض في وجه الزمرة الغاصبة ، التي سرقت أحلامه في بناء دولة الأمن والرفاهية وعلى كافة أفراد المجتمع المدني أن يهبوا لإسترداد نقاباتهم المسروقة ويستقلوا بها عن منظومة النظام لتكون الأداة المحركة للإنتفاضة ، وعلى النخب المثقفة أن تجدر هذا الوعي في الأمة ولا تلتفت الى خدع النظام ومراوغاته ، وان يتسلح الشعب بالوعي لا بترهات النظام ووعوده الزائفة وليكن مطلبنا واحد هو إزالة الوجود الغير شرعي ، إن من أعتاد على الجرم طيلة أربعون سنة لا يأتي منه إصلاح ، الإصلاح لا يأتي إلا من إنتفاضة الشعب ، وهذا ما نسع اليه .
وبهذه المناسبة أتوجه الى كافة أخواني وأخواتي في ساحة المعارضة بمختلف فصائلها وأطيافها على جهودهم المبذولة في مواجهة الغاصب المستبد وإلى شعبنا الليبي في ربوع الوطن المعطاء ليبيا أقول ألا إن النصر لقريب .. نعم إن النصر لقريب .