من المهجرالى الوطن

طلاب من صبراته وشحات

 

23 يناير 2010م إنه من المحبب والمفرح بل ومن المطلوب والمرغوب، أن يتم باستمرار ترتيب زيارات لأبناء الليبيين المقيمين في الخارج، وعلى وجه الخصوص أولئك الموجودين في أمريكا وبريطانيا وبقية الدول الاوروبية، فذلك يسمح بالتواصل والتقارب مع الأهل والأقارب، ويعطي الفرصة لهؤلاء الشباب للتعرف على مدن وقرى البلاد، وزيارة مختلف المناطق السياحية، وكذلك الإطلاع على الحياة الاجتماعية عن كثب بين الناس، وتلمس العادات والتقاليد الليبية الأصيلة، ورؤية الفنون الشعبية العديدة، فضلاً عن فرصة التعامل المباشر مع عدد من "المسئولين" الذين تم ترتيب لقاءات معهم.


كل ما أسلفنا ذكره لا إشكال فيه ولا غبار عليه، لأنه يدخل في إطار التواصل الاجتماعي المطلوب والمرغوب والمحبب، ولكن هناك أسئلة نود أن نعرف الإجابة عنها منكم نحن أبناء الليبيين في داخل الوطن، وهي أسئلة ليست من باب الحسد، ولا من باب الغيرة، ولا من باب الإحساس بالدونية ولا من باب المزايدة، ولكنها من باب معرفة الحقيقة، فأنتم أخوة لنا ومن أهلنا ومن أبناء وطننا الغالي، وأي مصلحة لكم هي أيضا تعد مصلحة لنا، ولا نقصد من وراء هذه الأسئلة سوى التعرف على أولويات "المسئولين والمتنفذين" وكذلك من هم المستفيدين من ترتيب مثل هذه الزيارات؟ ولماذا الاهتمام بكم أنتم وحدكم؟ وفي أي إطار تم إدراج دعوتكم إلى ليبيا؟

 

 

مدارس الصفيح في صبراته

 

نحن نسلم بأن كل النوايا الحسنة متوفرة لديكم يا شبابنا في أمريكا وبريطانيا، لكن نريد منكم استخدام عقولكم فى التساؤل ومعرفة الهدف من وراء ذلك، خاصة وأنتم تعيشون في بيئات حضارية علمية موضوعية، تتوفر فيها العقلنة اللازمة لمعرفة الأسباب الحقيقة من وراء دعوتكم، قد يقول قائل منكم أن السبب هو محاولة ربطكم بالوطن الأم وهذا أمر جيد ومطلوب، وقد يقول البعض أن السبب هو تعرفكم مباشرة على الواقع الليبي وهو أيضا شئ مهم ومرغوب، وقد يقول البعض الآخر أن الهدف يتمثل في استمالتكم للعودة للمساهمة في التنمية الداخلية، وتطوير الوطن في المستقبل القريب و حتى البعيد وهذا أيضا هدف على درجة عالية من الأهمية.

لكن من وجهة نظرنا نحن الشباب والطلاب على امتداد مدن وقرى ومناطق ليبيا، نرى أن زيارتكم تدخل في باب الدعاية التي يروج لها "النظام وأتباع النظام وعملاء النظام" المستفيدين سلطويا وماديا، ومن وجهة نظرنا أنهم يسعون الى إستخدامكم كورقة ليس فقط للدعاية بل ايضا كديكور في محاولة لإبراز وجه حضاري مع أن الواقع الذي نعيشه ومفروض علينا فى مدارسنا فى ليبيا هو متخلف و قبيح أشد القبح، وتعيس إلى أقصي الحدود، ومن وجهة نظرنا أيضاً أنهم أخفوا عليكم حقائق نحن نعيشها ونكابدها، لحظة بلحظة وساعة بساعة ويوما بعد يوم وسنة بعد سنة، بل ولمدة عشرات السنين.

 

فنحن في داخل البلاد لسنا في دائرة اهتمامات "المسئولين"، وليس من أولوياتهم أن يلتفتوا لنا أوينظروا في مشاكلنا ولا في أوضاع مدارسنا المهلهلة، أنظروا إليهم: إن جل إهتمام "المسئولين" عندنا هوالدعاية الخارجية للنظام، فالمؤتمرات الدولية والاقليمية تعقد عندنا الواحد تلو الآخر وهى أيضا من باب الدعاية السياسية، وفرصة للسرقه والنهب من المال العام فى غياب الرقابة والمحاسبة، وما الحضور إليها من جميع الملل والأعراق إلا لإغتنام الفرص والإستفادة (الكل يغرف.. الكل يأكل.. والكل يعود إلى بلاده متخما بالمال) ،بينما شعبنا يصحو وينام جائع وعريان، كذلك فأن نحو ربع سكان بلادنا بلا مأوى أو مسكن، ومدارسنا ومستشفياتنا فى اسؤ درجات التدنى .

 

يا اخوتنا الطلاب ويا شبابنا في أمريكا وفى بريطانيا، هل قمتم خلال زيارتكم بجولة فى بعض مدارسنا ومعاهدنا ؟ هل سمعتم قصص أو رأيتم على الطبيعة حال بعض مدارس صبراتة وشحات والعشرات فى مختلف أنحاء ليبيا من شرقها إلى غربها وجنوبها ؟ وهل تأملتم فى المبانى الآيلة للسقوط أوغير الصحية ؟ وهل تجولتم بين (التريلات الحديدية) التى اصبحت الفصول الدراسية الدائمة للعشرات من التلاميذ المكدسين فيها كعلب السردين؟ ،أمثلة من هذا تم عرضها فى صور على المواقع الليبية بما فيها بعض المواقع التابعة النظام

 

إن معظم مدارسنا تفتقر إلى أبسط المستلزمات الإنسانية ، من شبابيك ونوافذ سليمة وأبواب ومقاعد ودورات مياه، ناهيك عن الملاعب والمعامل والمسارح، ولا مجال هنا حتى الى التطرق إلى موضوع التغذية المدرسية والعناية الصحية التي تجدونها أنتم في مدارسكم في المهجركحق طبيعى، والتى يقال لنا أنها كانت موجودة قبل أربعين عاما مضت في العصر الذهبي الذى عاشته ليبيا أبان العهد الملكي.

 

نحن الآن في بعض مدارسنا لا نجد حتى المدرسين ولا المناهج ولا الكتب والمقررات المدرسية، ولا نجد المواصلات والباصات التي تجدونها أنتم في مدنكم، مع أن بعضنا يعيش فى مناطق تبعد مسافات ليست بالقصيرة عن المدارس، وحتى المعاملة الإنسانية تكاد تكون مفقودة هنا في مدارسنا، وهل اخبروكم عن المدارس الوهمية التي صرفت لها مرتبات المدرسين والعمال وحتى الخفر أو الحراس وهى غير موجودة على أرض الواقع، وهل سمعتم من أحد هؤلاء "المسئولين" عن عمليات السرقة والنهب التي تتم في الصيانة المدرسية، والمخالفات الجوهرية في مواصفات البناء والصيانة، هل قالوا لكم عن الأسعار الخيالية والمبالغ فيها التي تقدم للحصول على العطاءات، وممارسات المحسوبية التي يتم بها إرساء هذه العطاءات المدرسية ؟.(1)

 

يا طلابنا وياطالباتنا ويا شبابنا وشاباتنا في المهجر، هل تعتقدون أن "المسئولين!" في ليبيا قد وصلت بهم المحبة وصلة الرحم ودرجة الإهتمام الى أن يفكروا ويهتموا بكم وينسوا مدراس وطلاب وتلاميذ الداخل ؟

أن الهدف ليس سوى الدعاية بدليل نشر صور زياراتكم في المواقع كم لو كنتم "نجوم" من هوليود، أو زوارمن كوكب آخر جاءوا إلى زيارة "لفردوس الأرضي"، لعلكم تقوموا بعد عودتكم بالدعاية "للقائد وأبناء القائد وقبيلة القائد و... و..." في أمريكا الإمبريالية وبريطانيا الاستعمارية.

 

يا أحبائنا هل سألتم كم من هؤلاء "المسئولين" الذين يسكنون القصور والفيلات الفخمة التي تحيط بها الأسوار، تبرع بجزء بسيط مما يملك لمدرسة أو قام بصيانة أو قدم إعانة مهما كانت صغيرة طوال حياته؟ أو حتى قام بزيارة لمدارسنا لكى يقف ويطلع بنفسه على حالها !، هل سألتم أيها الأحبة في أي الدول الأجنبية أرسل هؤلاء "المسئولين الكبار" أولادهم وبناتهم وأقاربهم للدراسة و(الصياعة )؟ وهل سألتم ما إذا كان "القائد ألأممي" قد أرسل احدا من أبنائه الى إيا من هذه المدارس؟ أو خصص أيا من استراحاته وقصوره الممتدة في طول البلاد وعرضها، لإحدى هذه المدارس التي تعاني من عواصف وزمهرير وبرد الشتاء ولهيب وحر الصيف ؟

 

إخوتنا وأخواتنا! قد يقول البعض: ((هي أموال ليبية ضائعة في كل الأحوال، فما الضير لو أنفق جزء منها على أولادنا في برنامج يرون فيه بلادهم، ويتعرفون فيه على جذورهم؟ أليست هذه الأموال تنفق ذات اليمين وذات الشمال على أناس من غير أهلنا وبلدان غير بلادنا))؟!...... انتبهوا فالمسألة ليست بهذه البساطة أو التسطيح وأنتم تعرفون بحكم وجودكم في المهجر و نشأتكم فيه أن الهدف من زيارتكم أبعد من ذلك بكثير.

 

إننا نعلم أن زيارتكم هذه مهمة ومفيدة لسببين : الاهمية تكمن فى أن تتعرفوا على الواقع المصطنع الذى أراد هؤلاء "المسئولين" أن تطلعوا عليه كما هو مرسوم و مخطط فى جدول الزيارة، يعنى بالمثل الليبي (كل شئ مستف وواتى) أو كل شئ وردى وجميل، طبعا بغض النظرعن الحفاوة والترحاب الجدى أو المصطنع أيضا الذى استقبلتم به ، أما الفائدة فهى فى خروجكم بانطباعات حقيقة عن الواقع الذى أرادوا إخفائه عنكم، ولا اعتقد ان عقولكم قد انخدعت بالمظاهر التى قدمت لكم، لانكم تدركون أن هناك الكثير الذى تم إخفاؤه عنكم .

 

فى الزيارة القادمة نرجو منكم أن تعيشوا تجربتنا في المدارس الليبية، وأن تبقوا معنا شهراً أن أمكن، أو على الأقل حتى أسبوعا واحداً أن تمكنتم من هذا، وذلك لكى تتعرفواعلى ( الممارسات الحضارية ) التى وصلت اليها "جماهيرية الفردوس الارضى"، وتتعرفواعلى الحقيقة المجردة وتلمسوا الواقع كما هو بدون مجاملات وبدون حفلات وبدون ضجيج إعلامي.

 

وأخيراً لدينا رجاء منكم نسأل الله أن تأخذوه بعين إلاعتبار: هل يمكنكم جمع بعض التبرعات لمدارس الصفيح والمباني المدرسية الآيلة للسقوط و (البراريك والتريلات) والفصول المقامة في الخيام، التي تمتد على "أرض الفردوس الجماهيري!" في كل بقعة من الوطن، والتي حرص المسئولون على إخفائهاعن عيونكم، إننا نناشد ضمائركم أن تجمعوا التبرعات من مصروفاتكم الخاصة ولا تطلبوها من منظمة اليونسكو ولا من الكنائس، ولا من أبناء القذافي إذا قدموا لزيارتكم على ظهر طائراتهم أو يخوتهم الخاصة، لأن "المسئولين" عندنا لم يتعلموا بعد فقه الأولويات!.

 

طلاب من صبراته وشحات

(1) لمزيد من المعلومات عن مدرسة صبراته وتغيير اسمها وسرقة الاموال المخصصة لبناء مدرسة جديدة انظر موقع القانون الليبي باشراف الدكتور فائزة الباشا

 

 

 
     
أضف تعليق
قيم هذه المقالة
  تعليقات

Title
By سيف القرتلي in 1/23/2010 9:21:22 PM
إلى صاحب المقالة، هؤلاء الطلبة الذين زاروا البلاد ليسوا من النظام ولا هم من المعارضة وإن كان آبائهم معارضين أو كانوا كذلك أو لازالت لديهم بعض التحفظات ضد النظام. وثانياً، أن هؤلاء الطلبة لم يكتبوا بياناً بعد رجوعهم من ليبيا شكروا فيه النظام أو ذموه، ولم يكن بمقدرهم – ولا يعقل أن طلب منهم ذلك ! – أن يطلبوا من السلطة أن يزور المدارس والمستشفيات والمباني الآيلة للسقوط، ويقوموا بزيارات ميدانية للمؤسسات والأحياء السكنية ويسألوا الناس عن أحوالهم ورأيهم في النظام الذي يحكمهم، ثم يكتبوا لنا تقريراً وكأنهم منظمة حقوقية أو جهة سياسية مطالبة بالقيام بهذه المهام والمسؤوليات، وليسوا مجرد طلبة ولدوا في المهجر وعاشوا فيه وربما لن تكن علاقتهم بليبيا مستقبلاً سوى علاقة الزائر الذي يزور مكاناً ما بحكم علاقة ما تربطه به، وحينما يرغب في الزيارة وتسمح له الظروف. وأخيراً، لابد أن نقبل بأن هؤلاء ستكون ليبيا في أفضل الأحوال بلادهم الثاني ولن تكن مطلقاً الأولى ، فالبلدان التي ولدوا ودرسوا وعاشوا فيها وامتلكوا جنسياتها ويتكلمون لغتها ويعرفون تاريخها كأمريكا و بريطانيا هي بلادهم الأول دون شك. هذا موضوع ليس سياسي رغم تسييس النظام له، وتزويره لرسالة باسم أولياء أمور هؤلاء الطلبة يبايعون فيه القذافي ونظامه وهم من تلك الرسالة برأ.


     


CAPTCHA image
ادخل الشفرة

     
     Login