عدالة بمواصفات خاصة !
|

|
| عبدالرحمن موسى العبار |
18 ديسمبر 2009م المعروف أن للعدل مكانة ومنزلة رفيعة فى تقدم الدول وقدرتها على تحقيق الحياة الامنة والكريمة لشعوبها، وللعدل كذلك حاجة ماسة في حياة المجتمع واستقراره على اساس من المساواة ، وفى بناء الدولة وازدهارها بعيدا عن الظلم والتعسف، وقد جعله الله عز وجل العدل من اهم مهام الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام جميعا.
كما تعد مهمة تطبيق العدل مهمة شاقه لما تتطلبه من خصائص وصفات هامة فى من يتولى أمور القضاء، أو يعمل فى أي جانب من جوانبه، فعلى سبيل المثال ينبغى أن يكون هذا الشخص بعيدا عن الشبهات شفافاً الى اقصى الحدود، وأن يتمـتع بالعلم الكافي مع صلابة فى الحق تتآبى أو تسمو عن المؤثرات وتعصمه من الانزالاق نحو المغريات ، وأن يمتلك رقابة ذاتية على نفسه وحضور ذهنياً قوياً، وألا يجعل من وظيفته طريقا أو وسيلة للحصول على الاموال والرشاوى، أو تحقيق مآرب شخصية له اولأبنائه واقاربه واصهاره ، وألآ يقبل هبة أو عطية أو منصب لدور يؤديه، وفوق كذلك كله عليه أن يعامل خصومه على مبدا المساواة، وأن يتمتع بمقدرة خاصة على التجرد والحيدة الكاملة، وهذا يتطلب ايضا الا ينحاز الى سلطة أو حاكم ولايجامل صاحب منصب او مسؤولية أو جاه، والا تصدر احكامه أو اوامره عن ردود فعل مرتجلة وعشوائية .
وفى ضوء هذه المواصفات ؛ نريد أن نستعرض عينة بسيطة ممن يطلق عليهم ( بعض رجال القضاء ) فى ليبيا، ولانقصد كل رجال القضاء ؛ فمازال هناك بقية من الشرفاء، ولكن نقصد وعلى وجه الخصوص عينة من أولئك الذين جاءت بهم السلطة ليكونوا فى سلك القضاء، أى "رجال عدل ولكن بمواصفــــــــــات السلطة " لانهم يعملون لحسابها ولايعملون من اجل اقامة العدل والمساواة فى ليبيا، وفى هذا المقام الكل يتسأل عن نوعية العدل الذى يطبق فى داخل البلاد!؟ هل هو العدل الذى تعرفه وتطبقه بقية الشعوب والأمم المتحضرة ، والذي يتساوى فيه الناس امام القانون الحاكم والمحكوم ؟ أم هو عدل بمواصفات خاصة يمكن تطبيقه على جميع الناس الا الفئة التى تدعى انها "الفئة المعصومة " ؟
إن هذه "الفئة" التي تم رفع العتاب عنها واستأثرت بالسلطة في ليبيا ، وفرضت نفسها بالقوة وليس بالشرعية، الفئة الظالة التى نصبت معها الأفاقين واللصوص وضعاف النفوس والانتهازيين والوصوليين والفاشلين، هذه الفئة التى جلبت المنافقين والمتعايشين على الشعارات الفارغة والراقصين على موائد الحكام من كل حدب وصوب، ومكنتهم من التسلط على الشعب الليبي وبالتالى في أن يقوموا بكل شئ دون حساب أو عقاب، يقتلوا الآلاف أو يقتلوا عدة افراد، يسجنوا أويعتقلوا، يسرقوا أوينهبوا ثروة المجتمع والناس، يكذبوا أويضللوا ويدجلوا، يعتدوا على الاعراض أوالممتلكات، ولا احد يستطيع أن يقف فى طريقهم أو ينتقدهم أو حتى يستنكر اقوالهم وافعالهم لانهم يدعون انهم من الفئة "المعصومة"
"السيد النائب العام" عبدالرحمن موسى العبار، هو من الذين شرفتهم هذه "الفئة" لخدمتها وليس لخدمة العدل ! ، فهو الذي أصدر مكتبه أمراً باستدعاء جمال الحاجي والتحقيق معه بحجة تعرض القضاء الليبي للإهانة !، من جراء تصريحات السيد جمال الحاجي ؛ حيث قام احد وكلاء النيابة من طاقمه وكادره (المبجل) باستجوابه ثم صدر قرر إرساله(العاجل ! ) إلى احد السجون ترسيخا للحريةالسياسية وحق التعبير بالمعايير "الجماهيرية فى عصر الانعتاق النهائي للإنسان الليبي كما يتشدق بذلك الكتاب الأخضر !" .
إن بطاقة تعريف عبدالرحمن العبار تقول انه قد تولى منصب المحامى العام فى مدينة بنغازي في عام 1992 ثم جرى تكليفه رئيساً لما يسمى بمحكمة الشعب فى عام 1994 من قبل "مؤتمر الشعب العام" وبما انه قد اصدر مذكرة توقيف بحق الاستاذ منصور الكيخيا للتغطية على عملية خطفه اذا ما أثير الموضوع من اى جهة قانونية دولية، فقد تمت مكافأته بسخاء في عام 1998 بأن تم تكليفه أميناً " للرقابة والمتابعة الشعبية " ولم تمضى سوى سنوات قليلة حتى تم تعيينه فى منصب "أمين العدل " فى عام 2001 ، وقد نشبت عدة خلافات بينه وبين احمد ابراهيم الذى كان يتولى انذاك منصب " نائب رئيس مؤتمر الشعب العام " تم على اثرها اقصاؤه فى عام 2004 ليتولى بعدها "امين شعبية بنغازى – رئيس البلدية "، وقد اثيرت حوله الكثير من الشبهات بتورطه فى عمليات فساد كثير ، فكان ان تم ابعاده من بلدية بنغازى ليتولى "شعبية الحزام الأخضر- او بلدية الحزام الأخضر " ثم تمت مكافأته أخيرا على خدماته الجليلة للسلطة بتعينه فى منصب النائب العام والتي قد تشكل مكافأة نهاية الخدمة لأمثال هذا النموذج .
إن المتتبع لمسيرة المدعو عبدالرحمن العبار يستطيع ان يدرك بدون عناء أى نوع من الشخصيات يمثل، فمن خلال تدرجه فى المناصب الرسمية وتنقله من وظيفة الى أخرى فقد أتبث للسلطة أنه رهن الإشارة وطوع البنان ومستعد لتنفيذ الأوامر دون تفكير ودون إعتراض مهما كانت النتائج والأضرار على الافراد أو الجماعات ، أى يمثل الشخصية الانقيادية التى لاتمتلك القدرة على الفعل، أو التصرف بطريقة فردية مستقلة خوفا من العقاب او الحساب، ولكنها تتصف بالسلوك الانتهازى المصلحى الذى لايتورع فى القيام بأى شئ يخدم اهدافه الشخصية أو أسرته أو المقرييبن منه.
وأخيرا توج عبد الرحمن مسيرة تملقه وتزلفه بمصاهرة آل فركاش، وذلك ليكون قريبا من معمر القذافي ويرهن مصيره كأداة طيعة في يده تماماً .
نبذة بسيطة عن عدالة وشفافية وحرص السيد النائب العام على المال العام :
• العبار قام اثناء تولية بلدية بنغازي " شعبية بنغازي " بإرسال وتسريب معلومات خاصة بالعطاءات المتعلقة بالخدمات العامة وعلى وجه الخصوص فى قطاع الصحة بالتعاون انذاك مع "أمين" الصحة السابق سالم ارحومة.
• اسس ابن عبدالرحمن العبار شركة " تدريب واستشارات" باسم شركة المتميز، قامت بإرساء معظــم عطاءات البلدية المتعلقة بتدريب الموظفين وفق تكليفات صرف مالية مباشرة، على شركة الابن (البار) من قبل صاحب العصمة المالية "النقية" عبد الرحمن موسى العبار ! .
• أما فيما يتعلق بعطاءات الطرق فحدث ولا حرج ، فبعد أن تولى العبار منصب بلدية أو "شعبية" الحزام الاخضر بلغت الاختلاسات بالملايين ، مما دفع المواطنين الليبيين الذين كانوا شهود عيان او سمعوا بالتحايل والاختلاسات، الى اطلاق تسمية (شعبية من سيربح المليون ! ) أو شعبية حزام الملايين المنهوبة .
• وعندما تولى العبار منصب "أمين" العدل ! قام ببيع قطعة ارض مملوكة لأمانة العدل على طريق الهواري وبالقرب من منطقة بوعطني ! تكلف بناء السور الذي يحيط بها نحو نصف مليون دينار وهى تحتوى على مخازن ( هناقر) ومبانى ومنشآت وطرق تقدر قيمتها بنحو 3 مليون دينار ، تم بيعها هذه الارض وما عليها بمبلغ 100 الف دينار بعقد مبايعة بين امين العدل كطرف بائع، وأطراف اخرى لا حاجة لذكري اسمائهم.
إن العدل "يا حضرة النائب العام" هو منح أصحاب الحق لحقوقهم كاملة دون تردد أوتفضل أو منة ، وذلك يعنى تبرئة المظلوم ومعاقبة المجرم، والوقوف الى جانب الحق مهما كانت المخاطر، ورد المظالم وأمتلاك الشجاعة على الاعتراف بلأخطاء، والحرص على عدم خيانة الأمانة التى يتحمل المرء مسؤوليتها، وقبول تعدد الاراء حول القضايا التى تهم المجتمع، وعدم التمييز فى الحقوق والواجبات بدون وجه حق، والإذعان للحق يعنى التباث على المواقف الصحيحة لانها صادرة عن قناعة وموضوعية من قبل الأغلبية ، ولا تخضع لهوى الحاكم ومزاجه ولا لهوسه أو لنرجسيته المتبدلة.