صوت العقل وعبث الانظمة

بقلم عبد المنصف البورى

 

11 ديسمبر 2009م ان سياسة العقل أو السياسة المبنية على العقل هى التى تعطى للعقل حريته ضد احتكار مشروعية الرأى من قبل سلطة ما، وفي غياب حرية الرأي يغيب صوت العقل، فالحرية قيمة جوهرية ارتبطت بالتقدم التاريخي للشعوب بقدر ما اصبحت التسلطية مظهرا للتخلف والانحطاط . لقد كنا ندرك ونحن نتخطى القرن العشرين ونطل على مشارف القرن الحادى والعشرين أن صوت العقل قد اصبح فى هذا العصر الطاقة الخلاقة القادرةعلى النفاد المباشر لمعاينة الواقع والتعامل معه، فالعقل نبع لاينضب للقيم والخبرة الحية ،ومحور لتواجهات أصيلة وبناءة فى أى مجتمع .

 

لكننا لم ندرك أن صوت العقل الذى مثله منصور الكيخيا، والذى ينبذ العنف والعنف الضاد ،ويدعوالى بناء جسور التواصل والحوار والتفاهم بين كل الليبيين ، بما فيهم بعض عناصر "النظام" الليبي الذين مازالوا يحتفظون ببعض العقل ،ان يصبح هذا الصوت ضحية المبدأ الذى ناضل من اجله ،فتحشد له كل خبرة الإرهاب وكل اموال شراء الضمائر، ويقدم على خطفه دون النظر إلى أية اعتبارات سياسية أو قانونية أو حتى أنسانية. ولم نكن ندرك أن منصور الكيخيا عندما حمل بصورة سلمية خطاب الانسان الليبي معبراً عن واقعه المرير وداعياً لتحريره من هيمنة ووصاية السلطة، ومطالباً بأستراد حقوقه الإنسانية، سوف يكون هو نفسه ضحية تأمر اجهزة القمع لإهدار حقوقه واسكات صوته وإلغاء مضمون خطاب العقل السلمي.

ان الآنظمة العابثة لاتستسيغ الانصات الى صوت العقل، ومن ثم لم يعد للعقل أى هامش فى سلوكها ،وستبقى كذلك طالما غاب العقل عن ردع حكم المستبدين ،واذا غاب العقل فقد ضاع العدل والإنصاف ،وبدون العدل والإنصاف من سيرفع الجور عن المظلومين والمضطهدين والمقهورين، ومن سيحفظ للإنسان ادميته ويحمى حقوقه من جبروت الطغاة والمستبدين ؟

 

وأخيراً نحن ندرك حقيقة التناقض الذى يفسر ممارسات السلطة الحاكمة فى ليبيا وتبدل اشكالها وقيمها من سئ الى اسوء، فلا تستطيع أن تبقى على صلة بالواقع وتستوعب تغييره الدائم، وسوف تظل كذلك طالما لم يسددها صوت العقل الذى يسمح لها بمراجعة ذاتها وتبديل انماط سلوكها . أما اذا عجزت هذه السلطة عن أن تستوعب صوت العقل وتنصت اليه، فإنها حتماً تدفع بالمجتمع كله أو ببعض من عناصره للبحث عن حلول اخرى فى التعامل معها، وقد يكون العنف هو آليتهم وسلاحهم الوحيد الباقى .

نشرت فى مجلة شؤون ليبية العدد الاول يناير 1995

 

     
أضف تعليق
قيم هذه المقالة
  تعليقات



     


CAPTCHA image
ادخل الشفرة

   
     Login