سنمار المواطنه
وطني 100
23 يناير 2010م سنمار إسم لمهندس رومي ، بنى خورنق ، اي قصر عظيم ، لملك إمارة الحيرة النُعمان بن امريء القيس ، فلما فرغ من البِناء ، القاه اعوان النُعمان من اعلى القصر ليسقط جثة هامِدة . قيل ان سنمار قُتل كي لا يبني غيره وكان هذا جزاءه . قال الشاعر : جزتنا بنو سعد بحسن فِعالنا ، جزاء سنمار وما كان ذا ذنب .
بوطني لدينا الكثير من القضايا التى لا تُعد ولا تُحصى . لدينا الكثير من المشاكل والأحداث الجسام التى تحتاج لمن يكتب عنها كُتبا ً وليس عمودا واحدا كل اسبوع .اعود اليوم الى قضية ابوسليم يدفعني الى الكتابة عنها من وقت الى اخر ما اسمعه وما اراه من تداعياتها . استماعي الى شريط الاستاذ فتحي تربل اتعبني بكل معنى الكلمة .
محاولا ًمناكفتي ، مازحني (صاحبي) ان قضية ابوسليم قد( لَبستني ) اجبته ، بأن قضية ابوسليم قد لبست الجميع دون إستثناء حين باتت تمثل صورة قاتمة لملف حقوق إنسانيتنا ولمواطنتنا ببلادنا . وكل منا يتفاعل تجاه هذا الملف بالطريقة التى تروقه وتؤرقه . حين يصبح التهديد بالتهجير جزاء سنمار ، يلحق من يتجرأ بالمطالبة بحقوقه . المُطالبة بالحقوق فى ليبيا ، اضحى امر ذو خط احمر يجب عدم الإقتراب منه وغيض من فيض لسيادة القانون فى ليبيا . حين يدعون ان ملف حقوق الإنسان فى ليبيا قد تحسن واننا محكومين بسيادة القانون! لنقع ببراثن التهجير والنفي كما فعل الطليان مع اجدادنا ويفعل اليهود اليوم مع إخوتنا بفلسطين . فى إعتقادي أن ملف قضية ابوسليم يجب ان يلبس الجميع لانه يمس كرامة وسلامة واّمننا كلنا،واّمن وسلامة اجيالنا القادمة ، كسابقة قانونية ومأساة إنسانية ، يجب أن نهتم بها ونُسلِط الضوء عليها كي لا تتكرر......
مشاهدة تسجيل اليوتوب للفاضل الاستاذ فتحي تربل يحكي قِصص كثيرة مؤلمة ونموذج يكشف بجلاء الصورة القاتمة لمكانتنا ببلادنا كبشر ، ولمواطنتنا التى نعدمها على ما يبدو . يكشف مبدأ سيادة القانون الهمجي الذي يعلو فوق قاماتنا ويبين مدى نفوذ الظلم والإستبداد الذي يتخذ شكل رسمي مُتمثل بالنظام ورجاله ، وشكل غير رسمي مُتمثل بجلابية (عربيه معفنه) وطاقية ذو رائحة كريهه (لشيخ القبيلة) الذي يقف للِنظام ظهيرا ، ليقف بجانب الظلم والظالم وبجانب من ازهق الارواح ومن تعدى على هامة العدالة ..شيوخ القبائل الذين حسموا دورهم لصالح النظام ولتتحول القبيلة الى مؤسسة من مؤسسات الدولة داخل المُجتمع ، لا فرق بينها وبين حِزب اللجان الثورية ، حين تصبح الوتر الذي يمسك بِزِمام الامور بالبلاد ، فعن طريقها يستطيع النظام بسط قوته وتمرير رسائله واوامِره.والا، اين تقع رسالة شيوخ القبائل وقد قدموا بالبرهان ان مصلحة الوطن لازالت بخطر ، وان مصلحة النظام هى الاولى بالرعاية . وكيف يُفسر تصرفهم الذي يحاول إطفاء نار اليقظة الوطنية ، متجاهلين ان جذوة القتل العمد ل1200رجل من خيرة رجال وشباب قبائلنا لازالت مُشتعلة،بكبود الاُمهات والاطفال والزوجات والوطن بأسره معهم ، وبحاجة ماسة الى من يطفئها ..
هذا الشريط المؤلم بكل ما فيه رغم قصر مُدته(4 دقائق) يحكي قِصص وحِكايات موغلة بالحُزنِ والاّلم ، ليعيد الى الاذهان شريط الماضي بِكل الاّمه وبِكل حذافيره من غيابٍ ، لدور الدولة والقانون ووأد المواطنة والفوضى التى تعم البلاد ، امر مستمر الى وقتنا الحالي ، إذا كانت الامور تسير بهذا الشكل الذى نسمعه ونراه. الاستاذ فتحي تربل أعطي على لسان شيوخ القبائل الاعوج ، (3) إختيارات :
1- ( ياخذ فلوس ويقعمز فى حوشه ) وهذا ليس هدفه .
2- يلجأ للقضاء . وهذا امر معروف طريقه الى اين يؤدي .
3- الحبس . حبس من قبل . وعليه فهو لا يهتم بالتهديد به .
شيخ قبيلته بعد ان اوصل رسالته للاستاذ فتحي هدده بأنه إذا فتح فاه ، فأنه سيقوم الشيوخ بتكذيبه على الملاء .
شيوخ القبائل الذين كان من المفروض فيهم ان يقفوا الى جانب الحق والعدل ، وان يجِد هؤلاء على ان يحصل ابناءهم على حقوقهم ، بمواجهة الحكومة التي تحولت الى خصم للجميع . ماذا يريد هؤلاء الشيوخ اكثر من ان 1200 شهيد من خيرة ابنائهم ، قد ازهقت ارواحهم بدون وجه حق وان جثثهم لازالت (مطمورة) ورهينة بيد النظام ليستمر بلعب لعبته السمجه والكريهه ؟
الا يمثل هذا الامر تحديا ً لهم ولجميع افراد قبائلهم وللقانون وللوطن بأسره ؟ اين واجباتهم تجاه الوطن ؟
حين يقف احد ابناءهم يصرخ بصوت عال مطالبا ُ بحقه ومُدافعا ً عن حق الجميع بالامن وبالامان ومطالبا ً الجهات المعنية بإنصافه ومن معه بتطبيق القانون وبتحقيق العدل ليس إلا ؟؟
نضال سلمي يرفع رايته هذا الرجل ليواجه بالمُضايقات وبالتهديد بالتهجير ، اى ( سكر فمك ) والا جعلناك عبرة للجميع بتشريدك . نموذج يعكس يأس النظام حين يقف عاجزا ً امام هذا الإحراج الذي يقوده المحامي تربل ومن معه من نساء ورجال وأطفال . حين عجز عن إرضاءهم بالحيلة بحلول خارجة عن القانون ،تُمثل الحد الأدنى والأدنى جدا ً من طلباتهم وحقوقهم ...وكأن كل كوارث بنغازي ومن بعدها ليبيا ككل ، ومصائب وإنتهاكات حقوق إنسانية وقتل رجال وتعليقهم على المشانق ومعاناة الوطن وإهماله وطعن اطفالننا بالفيروس القاتل وبالدم الفاسد(الي يشبه دم الحقيد) مسؤول عليها جميعها الاستاذ فتحي تربل . (ريح روحك سلم ولدنا وخطى النظام والا ننفوك ) بهذه الجملة شبه الحرفية هُدد الزميل فتحي تربل برسالة تهديد شفوية على يد شيوخ القبائل (المحترمون ام غير محترمون ، على حسب نظرة كل واحد منا لهم ) فى محاولة بأئسة ويائسة منهم وكيأس من ارسلهم ، لتشخيص الوضع ووضع حد له وإنهائه . يأس النظام الذي يبين ان السلطة فى ليبيا باتت ضعيفة وشائخة ، غير قادرة على تفهم حاجتها على التغيير . وهى التى كانت تستمد قوتها من ضعف الشارع الليبي ، ليصبح ظهور شخص مثل الاستاذ تربل ، امر يهدد اّمنها وسلامتها وقوتها ،وليفضح طعن السلطة بالعمر ، وليكسر حاجز الصمت الذي تعودنا عليه بالماضي . رجل لا يخاف النظام ولا يهابه ، ليتحول الى سيف الضعفاء الذين التفوا من حوله مطالبين بحقوقهم والتى تمثلت فقط بالمطالبة بعظام ورفات ابناءهم . هؤلاء لم يطالبوا بنصيبهم بالثروة ولا بالمال ولا بالجاه ولا بتغيير الحكم والحاكم ولا بالدستور ولا بحقهم بالتعليم ولا بالصحه . فقط برجوع صناديق رجالهم الشهداء ليتم دفنها حسب ما تقتضيه اصول الشريعة .
في البداية ظننت انني احلم ، او ان شيوخ القبائل قد خانتهم عِباراتهم . ظننت ان اللغة قد وظفت بطريق الخطأ عبر مراسيل ( الكراهية ) هؤلاء . هل من المعقول ان يصل الامر بالنظام ان يظن ان تهجير النشطاء والحقوقيون من مدينة بنغازي هو الحل الوحيد والاخير لحل المشاكل المُستعصية ؟ مع وضعنا مِئات من الخطوط الحمراء امام كلمة تهجير . حين اصبح هذا المُحامي الرائع سنمارا لمواطنتنا ..الا يعلم النظام ان مصراته موجودة على خريطة ليبيا، وانه يستطيع بقيادته لسيارته لمدة خمس ساعات ، يستطيع ان يكون هناك . ليبيا وطننا كلنا ، واننا لسنا بحاجة الى إستئذانهم او الحصول على إذن مُسبق منهم او طلب المشورة منهم كي ننتقل كما نشاء الى مدن وطننا الحبيب؟ الاستاذ فتحي إذا اراد العيش بمصراته لكان انتقل الى هناك بمحض إرادته وليس بتهجيره او نفيه من بنغازي بالقوة .الا يشبه هذا الأمر تهجير اليهود لعرب فلسطين ؟ الا يدرك النظام ان كل ليبي ساكن بهويه ليبيه بأي مدينة ليبيه هو ليبي ، مواطن وحر بالدرجة الاولى من غير جميلهم ؟
الا يعلم شيوخ القبائل ان الرجولة هي الصدح بالحق والوقوف بجانبه حتى وإن كان مُرا ً . مازال عندهم عرق ولو جزءا بسيط من رجوله ؟ الا يعلم هؤلاء ان الضمير يفرض عليهم مُساندة الحق والوقوف بجانب المواطن الضعيف . لا ان يطأوا جراحه ويزيدوا الاّمه برش الملح عليها ؟الا يعلم هؤلاء ان الوطن ليس مدينة ، بل هوية وإنتماء فأينما نرحل نحمله معنا ؟ كيف اصبح هؤلاء ينتعلون خف القانون مع انهم عُراة من الضمير والرجولة والأخلاق ؟ الا يخاف هؤلاء من نتيجة نفي الاستاذ فتحي الى مصراته ؟ ما هو السيناريو المُحتمل لنفيه الى مصراته بنظرهم ؟
يبدوا ان الاستاذ فتحي تربل لن يكون الاول ولن يكون الاخير لتمثيل إنتهاك حقوقنا ومواطنتنا وإنسانيتنا ، بوطن يحكمه قانون الغاب . دماء واشلاء سالت بسيوف النافذين ، وضعفاء ومظلومين يتساقطون واحدا ً تلو الاخر على يد السلطة الحاكمة ، صحبة من يواليها من خونة و شيوخ قبائل . ارواح ذهبت غير مأسوف عليها من قبل اجهزتنا الاّمنية ، والقانون يقف عاجزا ً امام هؤلاء الذين يتسلون بدعم الحزب الحاكم وحكومته ، وشيوخ قبائله الذين لا يملكون الغيرة ، ولا الرجولة لفعل اي شيء لوحوش الغابة المتعطشون للدِماء دوما ً . وبالتالي فأن دِماء ابناء الوطن تتساوى وقيمة دماء الخرفان الوطنية التى (يلتهموها مع رزهم ) لا يهمهم إنصاف المظلومين وليس بأجندتهم زجر الظالم او ايقافه عند حده ، ستغلق بالنسبة لهم كل الملفات بنفس الطريقة الى اغلق بها ملف الجريمة ( وإن شاء الله هضا حد السو بالنسبة اليهم) . شيوخ القبائل هؤلاء انحازوا للنظام الذي فاق جميع حدود العقل والمنطق ببشاعته وظلمه وببطشه وإجرامه وإنتهاكاته ، ما فى هذا شك ، والا عليهم اثبات العكس .
يبقى تصرف شيوخ القبائل هذا ، مِثال صارخ لطريقة الوصول الى الحق والعدالة ، يفضح تعثر قضاءنا القانوني وقضاء شيوخ قبائلنا بالمرابيع. لتحل الفوضى وتنتشر الكراهية والبغضاء لمن استعصى على القانون وركبه . حين يتخلى عنك شيخ قبيلتك حاملا ً رسالة النظام ، كهذه الرسالة ، مُهددا ً اياك بالنفي وبالتهجير من موطنك ومكان ولادتك ومرتع طفولتك الى جزء اخر من الوطن ، كعقاب لك ، وانه إذا تكلمت او فتحت فمك وأذعت ما قاله لك شيوخ القبائل ، يقوم هؤلاء بتكذيبك ونكران ما صدر منهم . جزاء سنمار جزاءك ، حين لا تجد الدعم المطلوب من قبيلتك لتقف معك . قبيلتك التي يفترض فيها انها تمثل الاّمن والسلطة المحلية بكاملها . تقف متفرجة وعاجزة والنظام امامها لازال راكبا ً رأسه بالمقلوب . ليس هذا فحسب ، بل تصبح الذراع الأيمن للنظام .اليس من المفترض ان يفخر شيوخ قبائلنا هؤلاء ، بوجود رجال مثل الاستاذ فتحي تربل بيننا وبوطنا ، محسوبين على قبيلتهم ؟ اليس احد واجباتهم تعزيز رابطة الدم وتعزيز هوية الإنسان وقيمه ومعاييره ومعتقداته بمجتمعه وعلى ارضه ؟ اين العصبية القبليه ؟ الا يهدد تهديد الاستاذ تربل القبيلة نفسها ؟ الا يعتبر تصرفهم هذا مبعثا ً لزرع القيم السلبية بالمجتمع ؟ اليس من واجب شيوخ القبائل نصرة ابناءهم ظالمين او مظلومين ؟ اليس أحد واجبات شيوخ القبائل،ان يقوموا بأثارة الاشجان وشد الجنان وتشجيع الجبان وإستقاد النيران وصيانة العز من أن يهان ؟ هل بتنا بزمن الغدر ، حين تقوم بالدفاع عن حقوقك، الذي يعني بالسياسة المعاصرة حق المقاومة المشروعة لدرء المفاسد وتحقيق مصالح وطنيه معينة ، عن طريق التمسك بالحق وعدم مهادنة النظام ، فتواجه بدلا ً من ذلك بعقابك بالتشريد وبالتهجير . هل يعني الدفاع عن الحق ، الغدر و مواجهه جزاء سنمار ؟
امر مؤسف وسير عكس عقارب الساعة . بل هوسير بأتجاه نفس الطريق الذي سار به النظام طيلة 40 عاما لتبقى ثمة حقيقة خالدة مفادها ان الطغاة ابدا ً لن يتعلموا من اخطاءهم . حين يستمر النظام دون رادع ، بفرض هيمنته بالقوة ، بتخويف الناس وتهديدهم عبر شيوخ قبائلهم ، وعدم السماح لهم بالتعبير عن ارائهم او المطالبة بحقوقهم . ( الذئب ما كان ذئبا ً لو لم تكن الخراف خِرافا ً ) شيوخ قبائلنا الذين يريدون منا ان نصبح ابد الدهر خِرافا سمينه نرتع بمزرعة الحاكم ، لكي يتلذذ السلطان بذبحها وشيها متى اراد . الوطن ليس القبيلة . لذا فأنني احمد الله ان الوطن لا يعني الإنتماء الى شيخ قبيلتي ، والا اصبح الوطن بالنسبة لي لا يساوي مليم ....
الاستاذ فتحي تربل :
لك منى الف تحيه ملؤها التقدير والإعجاب والإحترام ،وانا اراك مواجِها ً جميع الضغوط والإغراءات ، مُتحديا ً التهديدات بهمة عالية وبشجاعة لا مثيل لها ، رافضا ً التنازل عن دورك لإداء رسالتك ، لتصبح امل أهالي ابوسليم الضُعفاء، الذين ينشدون الحق والعدل وأمل الوطن اجمع حين يعلو صوتك فوق صوت الهوامير والبنادق هكذا انت، رجل كما رأيناك وشاهدناك والرجال مواقف . سيدي الفاضل ( الروايات العظيمة لا يكتبها ناس تخاف ) سطر روايتك العظيمة كما تراها وكما تحب ان تظهر للجميع ، طِبقا ً لإرادتك السوية مدفوعا ً بِروح الوطنية المُستمدة من حب الله والأرض ولا شيء سِواهما . ونحن والتاريخ نقرأ ، وندون المُلاحظات . عندما يجتمع حُب الله مع عشق الوطن وتُخلط هذه المشاعربالحماسة وبالشجاعة بمنظومة معتدلة ، وبنفس إنسان يُطلق عليه رجل ،فليعلم الجميع عندها أننا على الطريق الصحيح وأن ليبيا بألف خير وعافية . رأيت هذه البشائر بهذا الشريط الذي قال لي الكثير ،رجل اعجبنا بروحه الوطنية التى نريد ، ليقول لنا قد عاد الينا وعينا الوطني . فمرحبا ً به.
يقول تشيكوف :( ان اقسى الامور على المرء هو أن يعمل دون أن يلقى الود والتعاطف من أي إنسان ) فلتعلم ايها الفاضل ويا لسان وطننا الليبي القح ، اننا نُعلن تضامننا وتعاطفنا معك ونُهديك كل اّيات الود والإعتزاز والفخر والإمتنان لشجاعتك ولإصرارك على التشبث بالحق ولكل ما تقوم به من اجل إعلاء راية العدل . دمت ابدا ً الوطني ، فتحي تربل ......
وطني 100
2010-01-21
http://www.youtube.com/watch?v=hUswuhQYsMo&feature=player_embedd