حديث قلب مُتعب بعشق الوطن
وطني 100

23 نوفمبر 2009م ايها القلب العاشق كم تُلاحق سرابا ً يلوح بالافق ، بحُزنك الذي استوطن اراضي قلبك المُتعب وجبال من الهموم تؤلم ثنايا روحك ، بكثرة الجروح والاّلام التي تفرش طريقك وخوف وإحباط يحيط كالهواء بك من كل جانب .
يسهل إستماعنا الى هذا الشريط والى هذا المظلوم لكي ننحاز الي هذا الشاكي المتباكي الذي ابكانا جميعنا وابكي الوطن معنا. ولكن الانحياز الى الحقيقة يظل اجدى ...
الحقيقة تفرض علينا ان جوهر الموضوع يبقى العيش بكرامة فوق ارضنا بعيدا ً عن عسف النظام واجهزته الامنية مع الإحتفاظ بهويتنا ووطنيتنا ، التى لا يحق لأي كان ان يسحبها منا او ان يحرمنا منها تحت اى عذر من الأعذار او لاي سبب من الأسباب . او ان يحرمنا التمتع بحقوقنا كمواطنون نعيش تحت سماء وطننا.
نحن جميعنا نعيش سواسية امام القانون دون تمييز بيننا ، لكل منا حق التفكير والوجدان والمُعتقد . وعدم الأيمان بفكر الثورة ،جر الويلات وحروبا ً والاّما ً بالغة حين اصبح ذريعة ووسيلة للنظام لتوقيع عقابه بكثير من الجور والظلم على كل من عاداه و لكل من خالفه . سالبا هويه وحق مواطنة كل هؤلاء .
إن الإستماع الى هذا السجين الذي عانى الويلات داخل السجن دون ان يقوم النظام بالتحقيق معه اوتوجيه تهمة ما له ، ليصل الامر معه بحرمان اطفاله من هويتهم وحقهم كمواطنين يعيشون على اراضي ليبيا وانتسابهم اليها ، كعقوبة جماعية لهذه العائلة التى دفعت ولازالت تدفع الثمن لجور ولظلم النظام ، لهو امر يفوق كل خيال وكل تصور .تبقى ان هناك حقيقة لا يمكن ان نتغافلها الا وهي ان حق المواطنة لا يسقط لأي سبب من الأسباب ولا يمكن سحبه من اي شخص ولكل مظلوم او مسجون الحق بمعرفة السبب وراء إعتقاله وسجنه ، كما لا يمكن تعريضه للتهديد او للإبتزاز بأي شكل من الأشكال . الحديث ذو شجون والإستماع الى هذا الرجل يجعل منه امرا نفسيا يفوق كل تصور . خصوصا ً إذا علمنا ان جميع هذه التجاوزات لازالت سارية المفعول الى يومنا هذا رغم دعوة النظام لما يعرف بالمصالحة الوطنية ......
انه لمفارقة عجيبة ان نرى يد النظام ممدودة ، مُدّعية المصالحة الوطنية ، حين انه كان من المفروض مع ما يدعيه النظام للمصالحة فى حين ان التجاوزات القانونية والانتهاكات الصارخة لحق هذا الرجل ، والذى لا اعتقد انه الوحيد الذي يعاني الامرين من قسوة النظام وجبروته وظلمه لحقة كمواطن ليبي لازالت سارية . سيارته المسروقة لا يستطيع المُطالبة بها والا سيتعرض للسجن ، مناكفته بمصدر رزقه وسرقة قوته وقوت اطفاله بطرق الأحتيال والنصب ممن يمثل القانون ويطبقه ، والا ( لقى روحه فى تهمه ) اطفال هذا الرجل سحبت جوزات سفرهم ’ اى انهم محرومين من السفر والتنقل ، كما انهم حرموا من اوراقهم الثبوتية الاخرى ، اى انهم حرموا من حق مواطنتهم بالتمتع بما يعطيه حق المواطنه لهم . لاننسى حقيقة ان هناك الكثيرون ممن لازال يقبع بسجون النظام رغم صدور احكام قضائية بتبرئتهم . فاي مصالحة وطنية هذه التي يدعيها النظام ؟
أن يد النظام الممدودة للصفح وللمصالحة إنما تؤكد على ان هذه المسيرة بحاجة لمن يدفعها الى الأمام لتحقق الغرض المرجو منها. المصالحة الوطنية ترتبط اساسا ً بمسألة الأمن والأمان والأستقرار السياسي . فلا يمكن وأثار الأزمة الأمنية بما فيها من مظالم لا تزال قائمة وشاخصة ، معكرة صفو حياة هذا السجين الذي إنما هو حالة واحدة ، من حالات كثيرة يعاني منها وطننا المُتعب . فاذا كانت المُصالحة تعني الجميع ، اى انها تشمل السجناء وعائلاتهم ، اى ابناء الوطن بدون إستثناء ، فهذا يعني ان ابناء هذا السجين واهله لهم الحق بالحياة الكريمة العزيزة على ارضهم ايضا ً .
فالحل بالمصالحة الوطنية لا يكون الا بالتسليم لهؤلاء الذين ظلموا بالحق بخوض معركة الحقوق القانونية والسياسية مهما كلف الامر النظام واعوانه من تنازلات ..هذه المصالحة التى لا نتوقع منها رأب الصدع بين تيار الاهالي اصحاب الحقوق ،والنظام الذي احتكر السلطة والثروة والمعرفة . ليكثر إستعمال هذا اللفظ ( لفظ مصالحة ) ليصبح شعارا ً مركزيا ً يشير ، الى القطيعة التى حدثت بين الدولة وبين افراد الشعب .
هذه القطيعة والتى اصلها ليس حربا ً او نزاعا ً على الكلاء والماء ، ولكن طبيعتها العلاقة الشاذة التى اوجدها النظام بسبب إنتهاكاته الغير قانونية والغير إنسانية بحق ابناء شعبنا الاحياء منهم والاموات . فليس موضوع الخصام موارد مادية ، كما اشار هذا الوطني الشجاع الذي يئن اّلما وقهرا ً ، وإنما هو الصراع الذي يخفي صراع حول مفاهيم وتصورات مختلفة ومتناقضة لما تتفهمه السلطة للهوية ، وللوطنية ، وللتبعية له ، ولاستحقاقاتنا كشعب . المصالحة الوطنية خطوة حكومية تعني شيئا ً واحدا ً ، الا وهو خوف النظام من شعبه .
فلكي يمتص غضبه الذي بدأت بوادره بالظهور ، خوفا ً من ان يتحول هذا الغضب الى ثورة تنتزع اّلية الحكم من بين يديه. تبقى المصالحة الوطنية اذا هي الحل البديل امام النظام بالتظاهر بالتنازل لصالح الطرف المغبون والضعيف فى هذه المعادلة ، بالقليل عن تعنته وجبروته ، الامر الذي يعني ايضا ً التظاهر بإعادة هيكلية الحقل السياسي نحو الافضل . الافضل الذي يعني إعادة الحقوق الى اصحابها ، دون جميل ولا مِنة ، والسماح لهم بالعيش بعزة وبكرامة فوق ارضهم وبأعطاءهم حقوقهم غير منتقصة ، كاملة ، والا فأن المصالحة الوطنية التى ضمت هذه المجموعة ذلك اليوم ، والتى يدعي النظام حاجته اليها ستبؤ بالفشل ، فلا مبرر للظلم ولا للاستبداد ولا لسوء الاوضاع المعيشية للسجناء ولا لاهاليهم لمعاقبتهم كعقاب جماعي لتستمرً الى يومنا هذا ...
المصالحة الوطنية تفترض ( تسويات ) تفاوضية لمواجهة التحديات والمشاكل بجميع انواعها والعمل على تسويتها ، وإنهاء الخلاف بشأنها ، ولا يمكن ابدا ً الوصول اليها دون إعتراف الاطراف المتخاصمة بحق بعضها البعض وبشرعية المطالب المعروضة وبأحقيتها لاصحابها ، وبأمكانية تنفيذها ، في مواجهة الطرف الأقوى . المصالحة هذه لن تتم بوجود حالة التماهي التى تعتري النظام بتغييب ابناء الشعب وبتغييب حقوقهم ومصالحهم ، مع إستمراره بأرتكاب هذه الإنتهاكات فى الوقت الذي يدعي فيه طلبه للمصالحة وللصلح وللتفاوض . ليصبح الامر وكأن النظام (بطرحه ) هذا للمصالحة لا يعني في مُجمله الا الدعوة لاصلاح النظام لنفسه ، مع طلبه التخلي عن الدعوة لتغييره والقبول من الجميع ، بالعمل فى إطاره وتحت سلطته وسلطة القائمين عليه ،الامر الذي يعني انه عملا فاشلا ً لن يتحقق له النجاح .
النظام لن يتغير والاصلاح الوحيد الذي سيتحقق هو تنازل المهضومة حقوقهم عن حقهم وهذا هو المقصود بالاصلاح الذي يحظي النظام بأمل تحقيقه . لانه لن يكون هناك إصلاح او اى امل به ، طالما لم تتم إنهاء صورة احادية الحكم الشمولي والإعتراف بحق الجميع بالمشاركة المتساوية بعملية صنع القرار بوجود دستور يضمن السلامة للجميع .
ايها الظالمون المجاوزون للمدى (ايها المُدعين بباطل وطنية رحتم بها تتصيدون مراما ) كفاكم هراء وإجراما ً ، وإذا كنا كشعب نمد ايدينا بالتسامح بما فعلتموه بنا وبالوطن ، ( ايا شرذمة باعت ضمائرها جهرا ً بدينار ) فلتتذكروا ان فاشيتكم لا تزال شاهدة عليكم . وتذكروا ان جرائم امنكم وارهابكم وظلمكم لا تنتهي بالتقادم ، يا من ( نسبوا إلى الاحرار كل نقيصة ، إن الجبان سلاحه الإتهام )عليه دعونا نعيش بامان وبسلام ، كما طالب به هذا المظلوم الحُر (الذي جُبل على الحرية فهو لا يعرف الخوف ولا الخضوع لبني البشر) . بالله عليكم انصتوا له ، انصتوا الينا و لا تسعوا بخراب البلاد . بالله عليكم كما ناشدكم هذا الشريف الذي عشق وطنه وقدم نفسه فداءا له يوم الغارة دون تردد حين اختفى الكثيرون كالجرذان رهبة وخوفا ً بالحفر . افيقوا وكفروا عن اخطائكم وجرائمكم التى ارتكتبوها بحق الوطن والمواطن . بالله عليكم كفي كما بكى هذا الرجل وابكانا جميعا ً متوسلا ً ، كفانا شعارات كاذبة ونظريات تأمر ما نتج عنها الا كل دمار وخراب للوطن . دعونا نعيش بسلام لما تبقي من عمر لنا .
دعونا نهدأ وننعم بكرامة الانسان التى كرمها خالق البشر . اعطونا مساحة فى انفسنا وفى حياتنا لنعشق الوطن . دعونا نوحد الوطن ( إذا لم نوحد صفنا ، اليوم ، لم يقم لنا فى غدٍ ، أس بتشييد بنيان ) فلتكسر الحواجز النفسية التى ضربت علينا الخوف والإرهاب من الدولة ومن دار فى فلكها متصنعا ً القوة والجبروت لتأخذه العِزة بالاّثم . بالله عليكم فلتتوقف عملية محاولة تكريهنا لأرضنا ، فمهما صنعتم ومهما اساءتم الينا تبقي ليبيا هى الام ، هى الوطن . ( إما الحياة معا ً وإما الموت فى سبيل إتحاده ) ...
للجميع مودتي وإحترامي ولا املك في نهاية هذا المقام الا ترديد بيت رفيق : فمن ساءه قولي وفعلي فإنني توخيت أن ينشق من غيظه الشاني ، إذا المرء فى دين ومبدأ ، تسامح ،أو حابى ، فليس بإنسان ...........
وطني 100
2009-11-22
http://www.libya-al-mostakbal.org/Busleem/basees_alamal_221109.htm