اكذوبة ندب قاضي تحقيق في مذبحة ابي سليم

عبدالحميد السكران

 

14 نوفمبر 2009م لقد تناولت الصحف والمواقع الإلكترونية خبر ندب المستشار محمد الخضار قاضيا للتحقيق في قضية ابوسليم وسيتم التحقيق في هذه القضية خلال ثلاثة شهور بمعرفة جهبذ القانون هذا . وكانت كل التعليقات تدور بين المباركة او التحفظ ، وقد سمى هذا القاضي نفسه قاضي التحقيق المستقل وهو مصطلح لايعرفه القانون الليبي ثم صرح هذا ا لقاضي بأن العدالة ستاخذ مجراها ولايهمه احد ثم استدعى عدد من وكلاء النيابة العسكرية وسماهم قضاة التحقيق وحلفهم اليمين القانونية امامه وهو ايضا اجراء لايعرفه القانون ا لليبي. وقد صرح بأن هناك 200 ضحية من حراس السجن سيشملهم التحقيق وان الأمر سينتهي بالحل الإجتماعي وهذا يدل على انه ينقصه الذكاء الإجتماعي عندما وصل الى النتيجة قبل ان يبدأ التحقيق ، فهي تمثيلية مرسومة تهدف الى الوصول الى ان من اطلق النار كان في حالة دفاع شرعي ومن ثم لا تطاله يد القانون فكشف عن اوراقه بسرعة .

 

اذن لماذا نسميها اكذوبة ؟

1) كيف يجوز ان يندب مستشار من المحكمة العليا بقرار من امين اللجنة العامة المؤقتة للدفاع فمن أين جيء بهذا الإختصاص ، ان قانون الإجراءات العسكرية بالشعب المسلح لايعطيه هذا الإختصاص ، ثم ان الندب لايكون الا بقرار من الجمعية العمومية للمحكمة العليا .

 

2) اذا كانت هذه ا لجريمة عسكرية كما يراد لها لسهولة توجيه القاضي العسكري فإن نظام قاضي التحقيق العسكري غير موجود في قانون الإجراءات العسكرية الليبي وانا اتحدى ان يقوم السيد الخضار بالرد على ذلك في أي موقع. بل اؤكد اكثر من ذلك بأن تشريعات الاجراءات العسكرية في العالم لاتعرف نظام قاضي التحقيق العسكري لاختلاف طبيعة الجريمة العسكرية .... .

 

3) نظام قاضي التحقيق او مستشار التحقيق الوحيد في القانون الليبي هو ما نصت عليه المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية ولايكون الا بناء على طلب النيابة العامة الى رئيس المحكمة الابتدائية او الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف او بناء على طلب المتهم في مواد الجنايات . وكل هذا في الجرائم التي يختص بها القضاء الجنائي وليس العسكري . ولم يقل النص ان القرار يصدر من امين ا للجنة العامة للدفاع . ولمزيد من الوضوح ننقل اليكم النص  ( ... للنيابة العامة في مواد الجنايات والجنح قبل البدء في التحقيق او بعده ان تطلب الى رئيس المحكمة الابتدائية ندب قاض للتحقيق او أن تباشره بنفسها . ولرئيس النيابة المختص ان يطلب من محكمة الاستئناف ندب مستشار لتحقيق جريمة معينة او جرائم من نوع معين ويكون الندب بقرار من الجمعية العامة وفي هذه ا لحالة يكون المستشار المندوب هو المختص دون غيره باجراء التحقيق من وقت مباشرته للعمل .ويجوز للمتهم في مواد الجنايات ان يطلب ندب قاض للتحقيق ويصدرمن رئيس المحكمة في هذه الحالة قراره بعد سماع اقوال النيابة ويكون قراره غير قابل للطعن ..)

هذا هو النص الوحيد في النظام القانوني الليبي بكامله ، وأية مخالفة له ترتب البطلان .

 

4) لايجوز ندب مستشار في ا لمحكمة العليا ليكون قاضي تحقيق او مستشار تحقيق في النظام القانون الليبي .. ولا يسعف النص الذي يجيز الندب في قانون المحكمة العليا الا للأعمال الإدارية او القضائية المنصوص عليها .. لأن الإختصاص في النظام القضائي من النظام العام فلا يجوز ان يندب مستشار من المحكمة العليا للعمل في محاكم الاستئناف .

 

5) إن هذا ا لخطأ الثاني الذي وقعت في السلطات الليبية وكان الرد في الخطأ الأول قاسيا على من يملك الإحساس ... ففي سنة 1991 تم ندب المستشار المرحوم أحمد الطاهر الزاوي للتحقيق في قضية لوكربي وقضية اليوتي أي للخروج من المأزق الذي وقعت فيه ليبيا آنذاك ، ولأن القضاء الليبي ايضا مختص بهذه القضية فلو صدر فيها حكم عادل لمنع القضاء الأجنبي من الاختصاص.. فكان رد السلطات البريطانية اننا لانثق في القضاءالليبيى غير المستقل والذي يسيره القذافي فالدولة لايوجد فيها نائب عام يمكن التفاهم معه في الإجراءات القضائية ، بالاضافة الى ان القانون الليبي لايجيز ندب مستشار للتحقيق من المحكمة العليا ... فكان ردهم يمثل القشة التي قصمت ظهر البعير حيث اعيدت وظيفة النائب العام التي اوقفها القذافي اربعة عشر عاما ومنع مستشار التحقيق من استكمال تحقيقه .

 

6) لايعرف النظام القانوني الليبي ندب قضاة التحقيق بالجملة ولانظام تحليفهم امام قاضي التحقيق الماستر ، وقاضي التحقيق يجب ان يكون قاضيا ينتمي الى المحكمة ولاينتمي الى النيابة العسكرية ومن ثم فإن قيام المستشار محمد الخضار بتحليف عدد من اعضاءالنيابة العسكرية امامه بوصفهم قضاة تحقيق لايجد سندا له في القانون .

 

7) إن هذه القضية ليست قضية عسكرية ، فالمجني عليهم تم القبض عليهم من قبل جهاز الأمن الداخلي وهو جهاز مدني اعضاؤه من مأموري الضبط القضائي الذين يخضعون قانونا لمكتب الإدعاء الشعبي آنذاك ثم للنيابة العامة بعد ذلك... تم حجزهم في سجن ابوسليم وهو سجن مدني ، يحرسه اشخاص من الأمن الداخلي والخارجي والاستخبارات فوجود بعض العسكريين في ادارته لاينفي عنه الطابع المدني ، وعند الشك يعاد للأصل وهو القضاء المدني وليس العسكري .. وبالرجوع لقانون الإجراءات العسكرية فإن الجريمة العسكرية هي التي ينص عليها في قانون العقوبات العسكرية او تقع داخل المعسكرات ، اما خارج المعسكرات فإن وجود طرف مدني يكفي لتحويلها الى قضية مدنية .

 

8) اما السؤال ا لمحير فما هي صفة المستشار محمد الخضار اذا كانت ا لجريمة عسكرية ولايعرف القانون قاضي تحقيق عسكري وفي ظل وجود مدعي عام عسكري . والكل يعرف ان محمد الخضار كان هو المدعي العام العسكري ثم طرد منذ اكثر من سنة بسبب اكتشاف اختلاسات كبيرة قام بها واكتفي بطرده نظرا لعلاقاته بمراكز القوة التي كانت تحميه دائما .

 

لماذا اختير محمد الحضار ؟

المعروف ان محمد الخضار ليس مستشارا في المحكمة العليا .. ولم يحكم او يسبب في حياته حكما واحدا ومن يرى غير ذلك فلينشر أي حكم صدر منه او من هيئة هو فيها منذ تعيينه منذ اربعين عاما وحتى الآن في أي موقع يراه .. محمد الخضار ليس من القانونيين المشهورين او الذين لديهم ابداع قانوني .. تم تعيينه مستشارا في المحكمة العليا بوساطة مصطفى الخروبي لأنه بلغ سن التقاعد بهدف اطالة عمره الوظيفي . اغلب عمره الوظيفي قضاه في الندب للقوات المسلحة مستشارا قانونيا ثم مدعيا عاما عسكريا .. والمعروف أن القوات المسلحة هي ابعد جهاز عن الشرعية .. يتولى العمل الرئاسي منذ البداية ويعتمد على مجموعة من المستشارين القانونيين اواعضاء النيابة العسكرية اختارهم اختيارا خاصا ليكونوا طوعا يديه بالترغيب والترهيب والدفع السخي .

 

عندما كان الخضار طالبا في كلية الحقوق كان طالبا فاشلا واشتهر بضرب الدربوكة والرقص خاصة عند يربط وسطه بالشملة واستعمل ا لمزمار ... وتطورت هذه المواهب لديه في السنوات ا للاحقة بطريقة يعرفها جيدا اغلب العاملين في مجال القانون . اما الاشياء التي يتقنها الخضار ولايختلف عليها اثنان هي البلطجة والنصب والخداع والمكر والكذب ... لايختلف اثنان في أن الخضار كذاب ولايستحي في اكبر كذبة لايصدقها العقل ..

استطاع ان يكون ثروات طائلة ومزارع وعقارات في ليبيا وشركات في جمهورية مصر العربية مستغلا مايسمى بالاستثمار في القوات المسلحة .. كلف بعض اشخاص بمقابل مادي كبير في تأليف بعض الكتب التي تشرح القوانين العسكرية ونسبها الى نفسه حضر الدكتوراة قبل عامين بعد أن شكل فريقا من القانونيين من النيابة العسكرية بمقابل سخي لتجميع ا لمعلومات واعداد خطة البحث وكتابة الرسالة التي نوقشت نقاشا شكليا ليتحصل على لقب دكتور وهو مايشبه دكاترة السلطة في عراق صدام ..

وكذب عندما قال في مقابلة معه انه استاذ في الجامعة فليقدم في أي موقع جدوله في اية كلية اذا كان استاذا او رسالة تكليف له . ثم ان قبول ندبه قاضي تحقيق وهو مالا يجوز قانونا يدل على ضعف قانونيته . وهو الذي لايستطيع ان يقول عدة جمل حتى في مجال الدكتوراة المزورة . لقد انهى عمله في الإدعاء العسكري بجريمة نكراء وهي اختلاس مبلغ ثلاثة ملايين دينار وتم طرده دون تحقيق حتى لاتثار زوبعة اعلامية تكدر صفو النظام .

 

هذه نبذة عن قاضي ا لتحقيق محمد الخضار اما الإجابة عن السؤال وهي لماذا اختير الخضار لهذه ا لمهمة فإنه وهو يمتاز بهذه المواهب يرى من اختاره ان قادر على تمييع القضية وتشعيبها ثم اضاعتها ... بحيث يجب اظهار ان القتلة كانوا في حالة الدفاع الشرعي بعد ان قتل منهم 200 عسكريا فيكون الطرفان في وضع المساواة ثم البحث عن ضحية او اكثر يكون هو الذي امر بحسن نية الجنود بممارسة حق الدفاع الشرعي فيحاسب على انها جريمة قتل خطأ على اكثر الفروض .. ليس من بينهم الآمر الحقيقي لإطلاق النار ولا من ساعده او عاونه .. ثم ينتهي الى ان هذا الموضوع يسوى بالدية الشرعية السنا نقول ا ن القرآ ن شريعة المجتمع فلنطبق القران ونقرر حق الورثة في الدية ..

ثم يخلص الى القرار بأن لا وجه للدعوى الجنائية . اما الجثامين فما هي المصلحة في اخراجها .. ان كرامة الميت دفنه وعندما يهدم سجن ابوسليم سيعمل مكانه ميدان وباعتبار ان القبر الجماعي في وسط السجن سيعمل نصب يسمى نصب الجندي المجهول وتنتهي القصة بحذافيرها كما انتهت قصة لوكربي وقصة اليوتي أي وقصية اغتيال ضيف الغزال .

عبدالحميد السكران

     
اضف تعليق
قيم هذه المقالة
  تعليقات



     


CAPTCHA image
ادخل الشفرة

   
     Login