إرادة أهالي ابوسليم المُغيبة كضحاياهم

وطني 100

 

 

 

20 يناير 2010م بشريط على اليوتوب ظهرت حرم الشهيد جمال سالم على الفيتوري ، مُتحدثة بإسهاب عن الظروف التى دفعتها للرضوخ بقبول التعويض الذي عرضه عليها ممثلي النظام ، بتنازلها عن حقها على بياض . والذي يعني تنازل عن حقها بمعرفة مصير زوجها وبعدم المُطالبة برفاته وبتنازلها عن جميع حقوقها وحقوق اطفالها المُترتبة على مصرع الشهيد جمال وحقوق اخرى قد لا تعرف بعد انها قد تنازلت عنها .. وما لا شك فيه أن قبول هذه السيدة ما هو الا مجرد إذعان لما املاه عليها الموجب ( النظام ) ممثلا ً برجال الامن الموظفون بمحكمة شمال بنغازي الإبتدائية على ما يبدو ، والذين قاموا بتوقيعها على اوراق دون تمكينها من قراءتها او الطلب منها إحضار او توكيل محامي يتولى شرح المسألة القانونية المعقدة التى تفوق ثقافتها وإدراكها و التى تستلزم تنازلها عن جميع حقوقها ..

 

إن ما قامت به هذه السيدة ، وما قام به غيرها ، ممن قاموا بالتوقيع والتنازل مقابل ( المقابل ) المادي وهم فى موقف لا يحسد عليه تجاه الموجب ( النظام ) حيث باتوا لا يملكون الا ان يأخذوا او ان يدعوا (خوذ والا خلي على بياض). ولما كانت هذه السيدة وغيرها فى حاجة ماسة الى التعاقد والتنازل مقابل التعويض الذي هو شيء لا غنى لهم عنه ، فهي وغيرها مضطرون للقبول به خصوصا ً بعد فقدها لمعيل الاسرة الوحيد . فرضاهم صحيح موجود ولكنه مفروض عليهم ، الامر الذي يدخل مثل هذه العقود تحت ما يُعرف تحت اسم عقود الإذعان ..

 

إن الحاجه التى واجهت هذه السيدة ، من تشردها وتشرد اطفالها ، والاضطهاد الذي واجهته صحبة اطفالها، وتعرضهم للمضايقات كنوع من الإكراه النفسي والحسي لهم ، ونعتهم كونهم ابناء زنديق ، الامر الذ جعلهم معرضون لخطر جسيم مُحدق بهم ، وهو اسلوب مخابراتي متبع ومعروف للقاصي وللداني ، كل هذه الظروف عابت إرادة هذه السيدة ليجعل منها مسلوبة الإرادة ، لا اختيار لها ، سوى التعاقد مع النظام والتنازل عن حقها وحق اطفالها من اجل الحفاظ على حياتهم ومن اجل أمنهم وسلامتهم ، ومن اجل (لمهم) بعد ان قامت ببيع بيتها الاول الذي هربت منه اثر تفاقم المشاكل بينهم وبين من تعرض لهم ولأمنهم ، الامر نتج عنه تشردهم . وبالتالي حاجتها الماسة جدا ً الى المال كونه احد المقومات الحياة الاساسية . فالامر بات مُتصلا ً بظروف إقتصادية اثرت على حالتها النفسية الامر الذي يعيب إبرام الصفقة معها . بناءا ً عليه ومن هذا المنطلق يُمكننا مُلاحظة ما يلي :

 

_إن العقد مع هذه السيدة ومع كل من شابهها من حالات ، يتعلق امره (بالمبلغ المادي) الذي هو من الضروريات.

_إن الموجب ( النظام ومن يمثله ) بموقع قانوني جعل منه محتكرا ً للمادة ( المال) إحتكارا ً قانونيا ً وفعليا ً، الامر الذي مكنه من السيطرة على الموقف ، وجعل من رفضها لهذه الهبة ، امرا محدودا ً ، إن لم يكن معدوما ً وهى التى تمر بأحلك الظورف واقهرها .فليس هناك امر يصعب على اى ام من ان يُفرق بينها وبين فلذات كبدها نتيجة ظروف مادية او إقتصادية او نتيجة العوز والحاجة .

 

_إن صيغة العقد كانت مطبوعة ومُعدة بصيغة قانونية وبشروط مفصلة لا يجوز مناقشتها او محاورتها او تعديلها او تحسينها او ملائمتها لها ، لتأتي مبهمة وعلى شيء من الغموض ولتأتي بمصلحة الموجب ( النظام ) مُخففة من مسؤوليته عن الجريمة النكراء ، ولاغية لحق الزوجة التام والمستقبلي بأية طلبات تتعلق بالمطالبة برفات زوجها او معرفة مصيره او المطالبة بمعاقبة الجناة ، بجو مُغلف بالرهبة اثناء التوقيع التى خلقها ظرف تسليم ثمن دم زوجها داخل نفسها ، وهو امر مؤلم ومحزن بنفس الزوجة لتسلب إراتها وتصبح فى موقف من لا إرادة له سوى التوقيع والتنازل لتغادر المكان ولا يعلم سوى الله الحالة التى كانت بها !!

 

إن هذا العقد وما شابهه من عقود ابرمت مع اهالي شهداء ابوسليم ، تحت ضغط الظروف الإقتصادية والحاجة الماسة للمال نتيجة لتغييب المعيل الرئيسي لهذه العائلات ، يصنع من هذا الوضع قاعدة خاصة لتفسير هذه العقود المُبرمة والتى تختلف عن عقود التراضي بالقوانين الطبيعية . كون هذه العقود عقود إذعان اجبر فيا هؤلاء بالتنازل عن حقوقهم ، مضطرين بالحاجة التى دفعتهم اليها..

لا ننسى ايضا ً ان هذه السيدة شاب رضاها التدليس والإكراه والإستغلال لحاجتها وإستغلال جهلها بالثقافة القانونية ، الامر الذي يعطيها الحق بابطال العقد ، حتى وإن تواجدت إرادتها وقت توقيع العقد . يجب ان لا ننسى انها ما كانت لتوقع على هذا العقد لو ان إرادتها كانت على هدى او انها كانت مختارة . فالنظام لجأ الى التدليس والحيلة بعرضه المتمثل فى إغرائها بمبلغ (200) الف دينار ليبي ، مع معرفته التامة بفقرها وحاجتها وبتشردها وبتشرد اطفالها ، الامر الذي جعل من المبلغ فخا ً لها . فلولاه ما ابرمت العقد . ايضا ً لو انها علمت بالطريقة الوحشية التى قتل بها زوجها ما كانت ابرمت العقد اصلا ً ، لانها لو علمت ما قبلت بهذا المبلغ التافه الملوث بدماء زوجها البريء . حيث ان المعلومات الخاصة بتفاصيل المجزرة تم تغييبها ، حيث قام النظام مُتعمدا ً بأخفائها عنها ولم يمكنها من معرفة تفاصيلها مع معرفته التامة لما جرى ذلك اليوم .

فى النهاية فأنني اوجه دعوة صريحة الى نقابة المحاميين وجميع من يؤمن بمباديء الحق والقانون والعدالة بالوقوف بجانب هذه السيدة وبجانب كل من تعرض للغش وللتدليس ولهضم حقوقه من جانب النظام والذين اجبروا على التوقيع على بياض . لا يسعني الا التأكيد على حق هذه السيدة بالمطالبة بفسخ العقد المُبرم بينها وبين النظام مع الإحتفاظ بالمبلغ الذى استلمته كنوع من جبر الضرر مع الإحتفاظ بحقها بالمطالبة بمعرفة المصير الذى اّل اليه زوجها الشهيد والمطالبة برفاته وبحقها بالمطالبة بمعاقبة الجناة مع حقها ببقية التعويض الذي تستحقه ويستحقه اطفالها نتيجة حرمانهم من ابيهم الذى قتل دون جريرة و خارج نطاق القانون .

 

تحية إجلال وإكبار لجميع شهداء ابوسليم الذين وقفوا بوجه النظام والذين اصروا على تثبيت دعائم العدالة المتهاوية والمتداعية التى يحاول النظام دك بنيانها وإزالتها وكأنها مبني من المباني القديمة الايلة للسقوط . تحية تقدير وإجلال للذين اختاروا طريق الحق والحرية منبرا ً . نصغر امام هاماتكم ونحن نرى تواجدكم كل يوم سبت . تحية تقدير ملؤها المحبة لقلوب عاشقة للحق وللحرية . واعلموا انكم برفعكم لواء الحق عاليا ً يبقى نضالكم رمزا ً فاعلا ً لتحريك بقية المناطق الغارقة بسباتها وبتأجيجها ، ولتعلموا ان مدينة بنغازي قد ملكت العز بما قدمت من دماء وما تقدم من خلالكم من تضحيات . ان ما تقومون به من خلال نشر وفضح ثقافة الماضي الاسود الاّليم ، فأنكم تؤسسون دعائم قوية لبناء مستقبل ليبيا الاّمن لنا جميعا ً ، لانكم حملتم لواء القانون الذي يعلو ولا يُعلى عليه . وانكم قد قمتم بترسيخ الثقافة النضالية بذاكرتنا . اّن الاّوان أن يدفع المراهقين السياسيين الثمن لممارساتهم القبيحة ضد ابناء وطني .....

 

وطني 100

2010-01-19

* فيديو ارملة الشهيد جمال الفيتوري :

http://www.youtube.com/watch?v=YgRVczjdoXk&feature=player_embedded

 

 
     
     Login